محمد بن جعفر الكتاني
93
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 497 - شيخ الجماعة سيدي علي بن موسى ابن هارون المطغري ] ( ت : 951 ) ومنهم : الشيخ الفقيه ، العلامة النزيه ، الخطيب المتقن ، الأستاذ المتفنن ، مفتي فاس وعالمها ؛ أبو الحسن سيدي علي بن موسى بن علي [ 82 ] بن موسى بن هارون - به عرف - المطغري ( بالطاء ؛ من مطغرة تلمسان . انتقل منها جده عام ثمانية عشر وثمانمائة ) - الفاسي . كان - رحمه اللّه - فقيها أستاذا ، فرضيا عدديا ، مؤقتا مؤرخا ، عروضيا مشاركا في غير ذلك من الفنون ، منصفا متواضعا ، كثير التلاوة وعيادة المرضى ، وحضور الجنائز . تفقه على ابن غازي ، ولازمه نيفا وعشرين سنة ، وكان قارئه في أكثر دروسه منذ قدم من مكناسة الزيتون سنة إحدى وتسعين وثمانمائة ، وجمع عليه السبع ، وحصّل عنه علما جما ؛ حتى قيل له : خزانة العلم ؛ لكثرة فنونه . وأجازه إجازة عامة . وقرأ - أيضا - على أبي العباس الونشريسي ، والقاضي المكناسي ، وأدرك أبا مهدي الماواسي ، وأبا الفرج الطنجي . . . وغيرهما من طبقتهما . وتولى الفتيا والتدريس بفاس ، والخطابة بجامع القرويين منها . وكان شيخ الجماعة في وقته ، تشد إليه الرحال ، وأقرأ " المدونة " في حياة ابن غازي بمدرسة الوادي . قال اليسّيتني : « وهو أفقه من عبد الواحد الونشريسي ؛ لأنه لازم ابن غازي تسعة وعشرين سنة تحقيقا وبحثا ، والونشريسي ما خدم الفقه ما يقرب من ذلك ؛ وإن كان دراكا سالم الذهن » . ه . وكان يحضر مجلسه في مختصر خليل وغيره : عبد الواحد الونشريسي المذكور ، واليسيتني ، وأبو محمد الزقاق ، وأبو عبد اللّه العبسي ، وأبو عبد اللّه العدي ، وأبو راشد اليدري ، وأبو العباس المنجور ، والشيخ سعيد بن أحمد المقري . . . وغيرهم . لا يستنكف منهم أحد . والزقاق هو قارئ صحيح البخاري بين يديه في رمضان سنين عديدة . وممن أخذ عنه أيضا : الشيخ سيدي رضوان الجنوي ، وقد عده المرابي في " التحفة " من شيوخه ؛ قال : « وكان من العلماء الأعلام ، الحافظين لشرائع الإسلام » . ه . وفي " الدوحة " لابن عسكر : تحليته بالشيخ الفقيه الراوية . ثم قال : « كان من فحول العلماء ، وأكابر الفقهاء ؛ تفقه على الشيخ ابن غازي ، وأخذ عن مشايخ عدة ، وتولى الفتيا والتدريس بفاس ، وانتهت إليه رياسة العلم في وقته ، وسمعته يفتي بجواز المغارسة في الأرض المعشّرة » . ه . وكان - رحمه اللّه - يقرض الشعر . وله فوائد ؛ منها : ما ذكره المنجور في فهرسته قال : « سمعته يقول : من مر على جيفة وأراد أن لا يشم رائحتها ؛ فليحسر عن مقدم رأسه ، ويزل عليه ما عليه من عمامة أو قلنسوة أو نحوهما عند مروره عليها ؛ فإنه لا يشم حينئذ رائحتها . . قال المنجور عقبه :